اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبار

نزاعات الأوقاف تنذر بمخاطر في نينوى .. وتحذيرات من “اللعب بالنار”!(تقرير)

النور نيوز/ بغداد

يُجري عدد من النواب في البرلمان حراكاً لمنع التجاوزات الحاصلة على أملاك الوقف السني في عدة محافظات عراقية، وذلك بعد تصاعد عمليات الاستيلاء على تلك الأوقاف من قبل الوقف الشيعي في محافظة نينوى.

وأعلن النائب محمد إقبال الصيدلي، السبت، تقديم طلب إلى رئاسة مجلس النواب معززاً بتواقيع أعضاء المجلس لمناقشة ووضع حد لتجاوزات الوقف الشيعي على الأملاك التابعة للوقف السني في العديد من المحافظات العراقية.

 وتصاعدت حدة هذا الحراك الهادف إلى السيطرة على الكثير من الأوقاف السنية بعد توقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، ودخول فصائل مسلحة تدعي انتمائها للحشد الشعبي على خط الأزمة، إذ سيطرت على عدد من المساجد داخل مدينة الموصل.

من جهته يرى النائب أحمد الجربا أن “ما يحصل بالتحديد هم موظفون تابعون للوقف الشيعي، في المحافظة يسعون إلى السيطرة على تلك الأوقاف لأغراض تجارية بحتة، وساهم بذلك الوضع القائم، وقلة الرقابة عليهم، لذلك جاء الحراك من عشرات النواب في البرلمان لوقف هذا المسلك، الذي يعتبر لعباً في النار، ويثير النعرات الطائفية والتوترات إلى المدينة التي خرجت لتوها من حرب ضارية ضد تنظيم داعش الإرهابي”.

وأضاف الجربا في تصريح لـ”النور نيوز” أن “بعض موظفي الوقف الشيعي هم من يمارسون تلك الأعمال وليس كلهم، وهم يحاولون الظهور على أنهم حماة المكون، وهم غير صادقين في ذلك، بل يسعون إلى تحقيق مكاسبهم الخاصة عبر الاستثمارات في تلك المناطق المؤهلة للاستثمارات”.

النائب أحمد الجربا يتحدث لـ”النور نيوز”

ولفت إلى أن “تلك المساعي ظهرت بعد تحرير نينوى ومنذ دخول داعش إلى المدينة، إذ كانت نينوى لا تشهد تلك النزاعات، لكن بعد عام 2014 نشط هذا الحراك، وهو توجه مشبوه، يتخذ من أهل البيت عليهم السلام ذريعة لتحركاته”.

وبحسب مصدر محلي في محافظة نينوى فإن العديد من المساجد التي تحمل أسماء أهل البيت سيطر عليها الوقف الشيعي خلال الفترة الماضية، خاصة تلك التي تعرضت إلى عمليات تدمير وما زالت في طور التأهيل، خاصة في المدينة القديمة التي شهدت دماراً واسعاً خلال  الحرب ضد داعش”.

ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ “النور نيوز” أن “سبب تحريك هذا الملف في الفترة الماضية يعود لعدة أسباب، أبرزها أن المساجد التي تمت السيطرة عليها مهدمة بالكامل، وتحتاج إلى إعادة إعمار، وهو ما لم يبدأ به الوقف السني بسبب بعض العراقيل، فضلاً عن وجود الحشد الشعبي في تلك المناطق منح الوقف الشيعي قدرة على التحرك بحرية داخل المناطق وفرض النفوذ بدعم من الحشد، بالإضافة إلى ضعف الوقف السني في العاصمة بغداد، الذي لم يتحرك لغاية الآن بشكل فاعل، لمنع تلك المحاولات”.

من جهته طالب الوقف السني في نينوى بوقف المحاولات المتكررة للاستيلاء على ملكية العديد من المواقع الدينية والمساجد في مدينة الموصل والتي تحمل تسمية آل البيت (عليهم السلام) ، من جانب الوقف الشيعي .

 وقال مدير الوقف السني ابو بكر كنعان في تصريح صحفي إن “هناك محاولات متكررة من قبل الوقف الشيعي لنقل ملكية العديد من المساجد والمواقع الدينية إلى الوقف الشيعي آخرها محاولته ضم ملكية جامع بنات الحسن في سوق الصياغ في المدينة القديمة بالموصل اليه”.

 وأضاف: أن “الجامع المذكور في سوق الصياغ هو وقف مقدم من إحدى العائلات السنية الموصلية القديمة عائلة (شهيدو) وأن ورثة العائلة لا يزالون في مدينة الموصل لغاية اليوم ، وتوجد الحجج الوقفية التي تثبت ذلك”.

أبو بكر كنعان – رئيس مديرية الوقف السني في نينوى

 وأكد مدير الوقف في نينوى “وجود أغراض مذهبية واقتصادية تقف وراء تلك المطالبات لاسيما وأن تلك المواقع تتبع لملكيتها العديد من العقارات والمحلات التجارية”.

تحذيرات من عودة الطائفية

وعلى إثر تلك المساعي تصاعدت حدة الغضب في المحافظة  خلال الأيام الماضية وسط تحذيرات من فتنة طائفية قد تعيد التوترات إلى المدينة.

ووجه أهالي مدينة الموصل، الأسبوع الماضي رسالة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني، وطالبوه بكف يد الوقف الشيعي عن أوقاف المدينة.

وجاء في رسالة سكان المدينة أنه “بعد تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش بدأ مكتب الوقف الشيعي في الموصل بالاستحواذ على تلك المساجد وما يتبعها من أملاك وقفية لإدامتها وصيانتها، ومنعوا الوقف السني من متابعة إدارة تلك المساجد، ووضعوا يدهم على مئات المحلات الموقوفة منذ عشرات السنين.. كما هو الحال في السيطرة على محال باب السراي الموقوفة لجامع عبدال، ومحال سوق الذهب الموقوفة لمسجد بنات الحسن عليه السلام”.

وطالبت الرسالة السيستاني بـ“كف يد مكتب الوقف الشيعي عن مساجدنا ووقفياتنا من الأملاك، وإلزام الحكومة بمحاسبة من يحاول استغلال هذه المساجد وأوقافها لمصالح مادية ونزعات طائفية مقيتة كما جرى عليها الحال في الموصل“.

وبحسب عدد من أصحاب المحلات الذين تحدثوا لوسائل إعلام محلية فإن شخصًا أبلغهم بأن المحلات المستأجرة والتي تعود ملكيتها لجامع “عبدال” تحولت إلى ملكية الوقف الشيعي، وعليهم التعاقد من جديد بين الجهة التي خوّلها الوقف الشيعي والمستأجرين.

من جهته رفض مدير الوقف الشيعي في محافظة نينوى باسم محمد البياتي، اتهام الوقف باغتصاب أملاك الوقف السني في المحافظة.

وقال البياتي في تصريح صحافي: إن” ما تكلم به مدير الوقف السني أبو بكر كنعان عارٍ عن الصحة ولا أساس له جملة وتفصيلا، وان جميع إجراءات الوقف الشيعي إجراءات أصولية وقانونية، ومن يقول عكس ذلك عليه اللجوء الى القضاء بدل اللجوء إلى الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والتي بدورها تؤدي الى تأجيج الفتن والنعرات الطائفية”.

ودعا، البياتي” أبناء نينوى الى عدم الانجرار وراء التصريحات غير المسؤولة التي تصدر من بعض المسؤولين في الوقف السني، مطالبا إياهم بضرورة مراعاة الأوضاع في الموصل وحمايتها من التأجيج الطائفي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى