اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

حمّى الكاتيوشا وخروقات داعش.. أبرز تحديات التي تواجه الوزراء الأمنيين الجدد (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

يواجه وزيرا الداخلية والدفاع وضعًا أمنيًا تردى خلال الأيام القليلة الماضية، بعد سلسلة هجمات بصواريخ الكاتيوشا طاولت مقرات عسكرية عراقية بعضها تضم متعاقدين أجانب ومستشارين عسكريين، وشركات نفطية في جنوب البلاد يعمل فيها مئات المهندسين من شركات النفط العملاقة.

وصوت مجلس النواب في جلسته التي عقدها الاثنين، على ياسين الياسري وزيراً للداخلية، ونجاح الشمري وزيرًا للدفاع، في وقت يشهد في العراق تصعيدًا ملحوظًا بسبب ارتدادات الوضع في الخليج.

الياسري والشمري .. تحت الاختبار؟

ويأتي تصعيد “الكاتيوشا” – وفق مراقبين- في سياق التوتر الذي تشهده المنطقة بين الولايات المتحدة الأميركية وطهران، ما يشي بأن العراق سيكون أول ميدان للحرب بين البلدين، في حال اندلعت، فضلًا عن انعكاس تلك الهجمات بشكل مباشر على أمن البلاد، وحركة الاستثمارات الأجنبية التي تتأثر بالتوترات.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية سعران الأعاجيبي أن “تغير الوضع الأمني لا يمكن أن يكون في ليلة وضحاها بمجيء وزراء أمنيين، فهذه المناصب لا تتدخل بالتفاصيل الجزئية، بل هي ترسم السياسات والخطط، وبالتأكيد تلك الخطط سيكون لها أثرًا إيجابيًا على ضبط الأوضاع خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن شهدت بعض المدن خروقات أمنية من قبل داعش وعناصر مجهولة”.

وأضاف الأعاجيبي في حديث لـ “النور نيوز” أن “اختيار وزيري الدفاع والداخلية من داخل المؤسسات الأمنية يمثل إنجازًا كبيرًا، وربما لم تحصل في الدولة العراقية منذ عقود أن تم اختيار الوزراء الأمنيين من داخل مؤسسات، ونأمل بانعكاس كفاءتهم على الواقع الأمني بشكل سريع، ولا نسمع عن كاتيوشا أو مفخخات أو عبوات ناسفة”.

وشهد الأسبوع عدة ضربات بصواريخ ”كاتيوشا“ أوقذائف هاون استهدفت مواقع عسكرية تستضيف القوات الأمريكية في مدن الموصل والتاجي، فضلًا عن استهداف مقر تابع لشركات نفطية في البصرة، ما أدى إلى سقوط عدة جرحى.

وجاءت تلك الحملة بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، ضرورة عدم بقاء أي فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، وخارج المنظومة العسكرية“، مؤكدة أن ”الوضع حرج جدًا، وحتى الواقع السياسي في العراق مهدد من منطلق التهديدات الحاصلة“.

وبعد 4 ساعات فقط من البيان الذي أعلنه عبدالمهدي سقط  صاروخ “كاتيوشا” على مقر عمليات نينوى في القصور الرئاسية بالموصل، والذي توجد فيه مجموعة من المدربين والمستشارين الأميركيين.

واستطاعت القوات الأمنية، بعد وقت قصير، العثور على منصة الإطلاق في شارع بغداد بالجانب الأيمن من المدينة، والتي كانت تبدو (المنصة) مهيأة لإطلاق صواريخ أكبر، بحسب الصور التي تسربت الى الإعلام.

جدل إجلاء المتعاقدين يستمر

من جهتها قالت ثلاثة مصادر عسكرية عراقية الجمعة الماضية لرويترز إن ”القوات الأمريكية تُعد لإجلاء مئات الموظفين العاملين في لوكهيد مارتن وساليبورت جلوبال من قاعدة عسكرية عراقية يعملون بهما متعاقدين“.

وأوضحت المصادر أن ”نحو 400 متعاقد من الشركتين يستعدون لمغادرة قاعدة بلد العسكرية شمالي بغداد، التي تستضيف قوات أمريكية وذلك بسبب تهديدات أمنية محتملة“.

لكن قيادة العمليات المشتركة العراقية نفت تلك الأنباء وقالت في بيان: ”إننا نحمي القواعد العسكرية العراقية لضمان سلامة مقاتلينا وسلامة المستشارين والمدربين من القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى“.

وبالرغم من النفي العراقي فيما يتعلق بإجلاء المتعاقدين مع القوات الأمريكية من قاعدة بلد، إلا أن قوى سياسية تعاطت مع تلك التقارير على اعتبار أنها قريبة من الواقع.

وقال القيادي في تحالف القرار أثيل النجيفي إن “سياسة العراق الخاطئة أفقدته أهم سلاح يمتلكه لملاحقة الارهاب، فإخلاء الولايات المتحدة لخبرائها في قاعدة بلد يعني توقف إقلاع طائرات F16 وصعوبة ملاحقة الارهابيين في البوادي والمناطق الوعرة“.

وأضاف النجيفي في تغريدة عبر ”تويتر“: ”نحن نسير نحو وضع العراق عام ٢٠١٤ وعلى الحكومة العراقية مراجعة الأخطاء قبل فوات الأوان“.

ويشير النجيفي بذلك إلى شروط عقد شراء طائرات f 16 ، التي نصت على بقاء مجموعة خاصة من المدربين الأمريكان في القاعدة التي تعد بعيدة نسبيًا عن نفوذ الفصائل المسلحة.

وبالرغم من النفي العراقي إلا أن إجراءات أمنية مشددة فُرضت في قاعدة بلد الجوية، شمال العاصمة بغداد.

إجراءات أمنية مشددة

وكشف نائب قائد القوة الجوية العراقية الفريق فلاح فارس عن مضاعفة الإجراءات الأمنية لقاعدة بلد الجوية التي تعتبر واحدة من أكبر القواعد الجوية في العراق والتي تضم مدربين أميركان، وذلك عقب الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له الأسبوع الماضي.

وكان تعزيز الإجراءات الأمنية العراقية في قاعدة بلد الجوية قد جاء وسط تصاعد حاد في التوترات في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وايران.

وقال نائب قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار فلاح فارس، في تصريح لوكالة اسوشييتدبرس إن “الإجراءات الأمنية تضمنت حظراً ليلياً للتجوال مع تعزيز الإجراءات الأمنية داخل وقرب القاعدة مع إجراء استطلاع أمني للمناطق المجاورة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تتم بالتنسيق مع القوات الأميركية”.

ومضى الفريق فارس بقوله “جميع التحركات غير الضرورية قد تم تقليصها”، مشيراً الى أن “حظر التجوال الآن يستمر من غروب الشمس حتى شروقها. وقال إن هذا التغيير قد حصل بعد تعرض قاعدة بلد، التي يوجد فيها سرب من طائرات إف- 16 المقاتلة، لهجمة الأسبوع الماضي بثلاث قذائف هاون دون أن تحدث إصابات، مؤكداً أن حظر التجوال سابقاً كان يبدأ من منتصف الليل لحد شروق الشمس .

من جهته يرى الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية أن “مجيء وزيري الداخلية والدفاع لا أعتقد أنه سيحسم المسألة ويحسن الوضع الأمني، فسابقاً كان هناك وزراء للدفاع والداخلية، إذ أن هذا المنصب هو سياسي أكثر منه أمني أو يساهم في اتخاذ القرارات، لذلك ستبقى الحكومة العراقية تعاني من مسألة السلاح المنفلت، سواءً كان تنظيم داعش أو الجماعات المسلحة الموالية لإيران، أو العشائر”.

وأضاف الهاشمي في تصريح لـ”النور نيوز” أن “رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تحدث خلال الاجتماع الأخير في منزل الرئيس برهم صالح عن معلومات تتعلق باستهداف مصالح أجنبية في البلاد، وهذا التحدي ما زال قائمًا”.

وأوضح أن “مسألة الوزرير لا تتعلق بشكل مباشر بتحسن الوضع الأمني، فهناك معارك خاضها العراق دون وجود وزير للدفاع، مثل معركة الموصل، وبالتالي أرى أن الوضع يحتاج إلى المزيد من الخطط والجهود المبذولة في هذا الاتجاه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى