اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبار

“حفلة” تقاسم المناصب العليا .. دولة عميقة بالوكالة تتحول إلى الأصالة (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

يحتدم الجدل في الأوساط السياسية والشعبية العراقية بشأن صفقة تقاسم المناصب العليا والدرجات الخاصة، بين الكتل والأحزاب، خاصة بعد تسريب وثائق تكشف طبيعة وآلية تقاسم تلك المناصب، التي ستتحول من إدارة بالوكالة إلى إدارة بالأصالة في ظل المحاذير المترتبة على ذلك.

وكان من المقرر أن يصوت مجلس النواب في جلسته التي عقدها السبت، على الوجبة الأولى من المناصب، لكن الخلافات والتقاطعات الحاصلة بين الكتل السياسية حالت دون ذلك، كما حالت دون إمرار ما تبقى من حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.

دولة “عميقة” بالأصالة!

وتشير الوثائق التي تسربت إلى وسائل الإعلام وطالعها “النور نيوز” إلى أن “6 مناصب تخصص لإتحاد القوى بزعامة محمد الحلبوسي، و4 مناصب لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني و5 مناصب لتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، و3 مناصب لكل من عصائب اهل الحق بزعامة قيس الخزعلي ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري والمجلس الاعلى بزعامة همام حمودي، فيما يستحوذ تحالف سائرون التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر على 7 مناصب”.

ولفت الأنظار غياب اسم “ائتلاف دولة القانون” من توزيع تلك المناصب، مع تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكن مصدراً مطلعاً تحدث لـ”النور نيوز” عن سبب غياب القانون.

وذكر مصدر مطلع أن حزب الدعوة هو من سرب الوثائق بشأن صفقة تقاسم مناصب الوكالة والدرجات العليا بين الكتل السياسية، والتي أثارت جدلاً واسعاً وضجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مصدر مطلع لـ”النور نيوز” رفض الكشف عن اسمه أن “حزب الدعوة نشر قوائم لتقاسم المواقع المهمة من المدراء العامين، مشيراً إلى أن ” الدعوة قام بنشر هذه القوائم غير الصحيحة، لابقاء الوضع كما هو، وللحفاظ على المدراء العامين التابعين له وعدم إحداث أي تغيير”.

ويحذر مراقبون للشأن العراقي من تمرير صفقة “قسمة الغرماء” فيما يتعلق بالمناصب الخاصة والدرجات العليا، إذ أن تلك المناصب ستكون ثابتة دون وجود سقف زمني لشاغليها، ولا يمكن إقالتهم إلا بموافقة البرلمان، التي غالباً ما تكون معقدة في ظل الظروف السياسية الحالية والتقاطعات بين الأحزاب والكتل.

ويرى المراقب للشأن العراقي وائل الشمري أن “الحل الأمثل لتلك المسألة هو الركون إلى الترتيب الإدارية في مؤسسات الدولة، واختيار الأصلح منها وفق عدة أسس وتشكيل لجنة مصغرة بشأن ذلك”.

وأضاف الشمري لـ “النور نيوز” أن “المخاطر المترتبة على تمرير تلك الصفقة جسيمة، وآثارها كبيرة، لذلك تجاهلت الحكومات السابقة هذا الملف المعقد، وبقيت تؤجله السنة تلو الأخرى، فضلًا عن أن ما يعقد المشكلة زيادة هو عدم وجود ولاية أو مدة لنهاية مناصب هؤلاء، وعدم حتى ربطها بفترة ولاية البرلمان”.

التبرؤ علناً والمطالبة سرًا

وفي تتبع لتصريحات ومواقف الكتل السياسية فإن أغلبها يرفض الحصول على حصته من تلك الصفقة، إذ أعلنت الكثير من التحالفات أنها بريئة من حفلة تقاسم المناصب، ورافضة لها.

وأعلنت كتلة بدر النيابية الثلاثاء، تخليها عن حصتها في الحكومة من الدرجات الخاصة، كالوكالات والهيئات والمدراء العامين.

وذكرت الكتلة في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أنها تعلن تخليها عن “كل الاستحقاقات الانتخابية وترك الخيار لرئيس الوزراء في اختيار الشخصيات الكفوءة والنزيهة وذات الخبرة، علماً أننا رفضنا المحاصصة منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة”.

وأضاف البيان، “نطالب دولة رئيس الوزراء والرئاسات الثلاث، بتشريع قانون لإلغاء الامتيازات، ومعالجة الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب العراقي وتحقيق العدالة بذلك”.

كما اعتبر ائتلاف دولة القانون, أن الطريقة المعتمدة لمراجعة موضوع الدرجات الخاصة والمدراء العامين بالوكالة، “غير دستورية و سيئة كبرى”.

وأكد الائتلاف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أن “الطريقة المعتمدة في مراجعة موضوع الدرجات الخاصة والمدراء العامين بالوكالة لمختلف وزارات الدولة غير صحيحة وليست مجدية، وغير دستورية وستترك آثاراً سلبية على الواقع الإداري، سيما أنها أصبحت دائرة لتقاطع المحاور السياسية وتدخلاتها، والدستور يوصي في مواده بالتوازن الوطني”.

وأضاف البيان أن “رئيس الوزراء هو المسؤول التنفيذي الاول ومن مهامه ان يراجع الوظائف بالوكالة في جميع مناحي الدولة ويعالجها بمن يراه مناسباً من الكفاءات وفق قواعد الإنصاف والمهنية والعدل ووفقاً للدستور”.

وبين أنه “خلاف ذلك فاننا نرى أن منهج المحاصصة هو السيئة الكبرى التي تعصف بالاستقرار الإداري والسياسي في العراق”.

لا مخاوف .. الصفقة جيدة!

من جهته يبدد النائب في البرلمان فيصل حسين المخاوف التي يطرحها رافضو صفقة تقاسم المناصب، ويؤكد أن “القضية تتعلق بمنح هؤلاء المسؤولين قوة ودافعاً لهم في أداء مهامهم، ومواجهة الضغوط التي تمارسها بعض الكتل السياسية، إذ كان من المتفق تمرير الوجبة الأولى من المناصب في جلسة اليوم، لكن عدم ارسال الاسماء من الحكومة حال دون ذلك”.

وأضاف حسين في تصريح لـ “النور نيوز” أن “الكتل السياسية لها تدخل واضح في هذا الملف، وتمريره يعني التخلص من ملف شائك ما زال يرهق الدولة، إذ أن المناصب بالوكالة لا تكون كما هي في الأصالة، وهناك صلاحيات لا يحصل عليها المنصب بالوكالة”.

ويرى حسين أنه “يجب أن يكون هناك حل لمسألة بقاء هؤلاء المسؤولين في مناصبهم، سواءً عبر انتهاء دورتهم مثل البرلمان، أو تحولهم إلى الوكالة، مع انتهاء الدورة البرلمانية، لكن في النهاية يجب أن يكون هناك حل لهذه المسألة”. 

وفي سياق الرفض أطلق ائتلاف النصر الذي يتزعمه حيدر العبادي، تحذيراً من تقسيم المناصب الإدراية  بطريقة المحاصصة، حيث أوجز مجموعة من النقاط دعا فيها مجلس النواب والحكومة إلى أخذ توصيات المرجعية وتقرير ديوان الرقابة المالية بعين الاعتبار في تعاطيه مع هذا الملف.

وقال المكتب الاعلامي للائتلاف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه “نحذر الراي العام والقوى السياسية من حسم ملف المدراء العامين والدرجات الخاصة بطريقة المحاصصة المقيتة الحالية ، ويطالب بتاجيل حسم هذا الملف لحين استكمال الاشتراطات الموضوعية والشروط المهنية والوطنية بادارته وانهائه، حفاظا على البناء السليم لمؤسسات الدولة”.

المؤشر السلبي .. اختبار المرور نحو “جنة المنصب”

وفي تفاصيل تقاسم تلك الصفقة فإن التفاهمات الأولية تشير إلى اتفاق جرى على أن يبقى المدراء العامون أصالةً في مناصبهم، ما لم يكن عليهم مؤشر سلبي من الوزير السابق لوزاراتهم أو الوزير الجديد، أو المفتش العام، أو هيئة النزاهة، أو هيئة المساءلة والعدالة”.

من جهته يرى المحلل السياسي فارس يونس أن “الكتل السياسية في حرج شديد بشأن إنهاء هذا الملف، وهي تدرك أهمية أن تكون الدولة العراقية واضحة المعالم، وثابتة الاتجاهات، من خلال تثبيت الدرجات الخاصة، والمدراء والوكلاء، الذين هم عصب هذه الدولة، وهم من يسيّر خططها”.

وأضاف يونس في تصريح لـ “النور نيوز” أن “على السياسيين حسم هذا الملف بالطرق القانونية والسليمة، إذ أن المشهد السياسي في المنطقة ماض نحو التعقيد بسبب العقوبات المفروضة على طهران من قبل واشنطن،  وبالتأكيد سيلقي بظلاله على المشهد في العراق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى