اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

العراق لا يمزح .. أحكام الإعدام “تصدم” الأوروبيين وتحفّزهم لإنشاء محكمة دولية لمواطنيهم “الدواعش”

النور نيوز/ بغداد

شكلت الإعدامات التي أصدرتها المحاكم العراقية ضد عناصر داعش الأجانب مؤخراً، “صدمة” للأوروبيين، خاصة فرنسا التي حُكم على 12 من مواطنيها “الدواعش” بالإعدام، لتبدأ حراكًا على مستوى القارة لتأسيس محكمة دولية لمحاكمة عناصر داعش فيها.

ثمة وجهتا نظر عراقيّتين حول تلك المحكمة، رأي يرى أنها ستعزز دور العراق، على خارطة الدول المكافحة للإرهاب، وتمنحه دفعة معنوية، وثقلاً إضافيًا في المجتمع الدولي، فيما يرى الطرف الآخر أن إنشاء تلك المحكمة هو اعتداء على القضاء العراقي، وسلطاته، فضلًا عن التكلفة المالية الباهضة، التي لن تتحملها بغداد لإنشاء تلك المحكمة.

هذا الحراك، لم تتضح معالمه بعد، فالمكان يجب أن يكون في الشرق الأوسط للقرب المكاني من ميدان داعش وأرض “خلافته” الضائعة، فضلًا عن امتلاك بلدان مثل العراق وسوريا أدلة واضحة على تورط هؤلاء العناصر بالقتال في صفوف التنظيم، وهو ما تسعى إليه قوات سوريا الديمقراطية عبر مطالباتها المتكررة بإنشاء تلك المحكمة على أراضي مقاطعة “روج آفا”.

وترى عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتورة الاستاذة فرح الصفار أن “هذا المقترح تدفع به بعض الأطراف العراقية، خاصة الكردية، بعد الانتصار على داعش، واعتقال أغلب قياداته، ثم محاكمة بعضهم وإصدار أحكام الإعدام، ليأتي هذا المقترح في ظل الرفض الحاصل من تلك البلدان لتسلم مواطنيها”.

وأضافت الصفار لـ “النور نيوز” أن “هناك عقبات قانونية تحول ربما دون إتمام هذا المقترح، إذ يتطلب ذلك اتفاق قانوني بين الدول الأوروبية وكل من العراق وسوريا، على اعتبار أن تلك الجرائم وقعت على أراضٍ ذات سيادة، وبالتالي فهي تخضع لقانون تلك الدول، فضلًا عن التكييف القانوني لمنح القرارات الصادرة صفة الإلزام، وهذه العقبة ربما تكون حاجزاً كبيراً أمام تشكيل المحكمة”.

ولفتت إلى أن “القضاء العراقي يتمتلك قدرات قضائية وقوانين لها صلة بمحاكمة الإرهابيين”.

حراك فرنسي .. وموافقة العراق شرط أساسي

وتقول وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، إن بلادها ناقشت “فكرة” تشكيل محكمة دولية لمقاضاة العناصر الأجانب في تنظيم “داعش”.

وأكدت نيكول في تصريح لإذاعة “مونتي كارلو” الفرنسية، إن “هذه فكرة طرحت على المستوى الأوروبي مع عدد من زملائي، من وزراء داخلية وعدل . . هذه المناقشات تجرى في إطار مجموعة فندوم، التي تضم خصوصًا وزراء عدل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا”، مضيفة أن “المحكمة ليست سوى فرضية عمل، وأنها ستنشأ في المكان المعني، ليس في سوريا على الأرجح، ربما في العراق”، موضحة أن “المحكمة يمكنها العمل بمشاركة قضاة أوروبيين وفرنسيين وعراقيين”.

وتقرّ الوزيرة العدل الفرنسية بـ”الصعوبات”، إذ “يتعين الحصول على موافقة العراق، وطرح شروط، خصوصا شرط عقوبة الإعدام التي يتعين حظرها”، لافتة إلى أن “إنشاء هذا النوع من المحاكم يستغرق دائما وقتًا طويلًا بعض الشيء”.

رفض للمقترح

ويعتبر الخبير القانوني طارق حرب أن “دعوة بعض الدول الأوروبية لتشكيل محكمة دولية من أجل محاكمة الدواعش الأجانب في العراق “باطلة وتتناقض مع الدستور العراقي.

وقال حرب في تصريح صحفي إن “هذه الدعوة باطلة من الأساس، لأنها تتناقض أولا مع الدستور العراقي الذي لا يسمح بمصادرة الاختصاص القضائي العراقي لمن ارتكب جريمة بحق العراق، كما أنها تسلب العراق أي امتيازات قانونية خاصة يحكمها الدستور والقانون العراقيان”.

بدورها أعربت مفوضية حقوق الانسان العراقية عن تحفظها على مقترح فرنسا إنشاء محكمة دولية مختصة بجرائم تنظيم داعش المتشدد، معتبرة ذلك ”عملية مكلفة على بغداد”.

وفي تصريح صحفي نشرته وكالة الاناضول التركية وتابعة “النور نيوز”، قال عضو المفوضية علي البياتي: “مثل هذه المقترحات تحتم على العراق الطلب من مجلس الأمن تشكيل محاكم كهذه، أو أن يتحرك مجلس الأمن بإصدار قرار تشكيل المحكمة ويكون ملزمًا للعراق، أو أن يتم تحريك الادعاء العام التابع للمحكمة الجنائية بالتحقيق في الموضوع”.

وأضاف: “هذا سيفضي إلى تكاليف مالية كبيرة على الدولة العراقية، لأن تكاليف المحاكم الدولية باهظة جدًا وقد تستمر لسنوات طويلة”.

هل أبرمت باريس صفقة مع بغداد؟

ويأتي حراك فرنسا بعد سلسلة أحكام إعدام أصدرها القضاء العراقي ضد الفرنسيين “الدواعش”، وعددهم 12 شخصًا، فيما أثيرت أنباء عن عقد صفقة عراقية تدفع فرنسا بموجبها مليوني دولار مقابل كل فرنسي يُخفف عنه حكم الإعدام إلى المؤبد، لكن القضاء العراقي نفي أن يكون قد أبرم صفقة مع فرنسا بشأن تخليص مواطنيها من عقوبة الإعدام.

 وقال المتحدث باسم القضاء عبد الستار بيرقدار في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه : “لا توجد صفقة بين الحكومة العراقية والحكومة الفرنسية لتخفيض عقوبة الإعدام ضد المحكومين أخيرًا من حاملي الجنسية الفرنسية”.

 وأضاف أن “العقوبات التي تفرضها المحاكم العراقية تخضع لتدقيق محكمة التمييز فقط، وهي صاحبة الصلاحية بموجب القانون في الموافقة على العقوبة أو تغييرها إلى عقوبة أخرى حسب ظروف كل جريمة وليس بصفقات بين الحكومات”.

تأييد ودعم

في السياق يقول عضو لجنة الأمن في البرلمان العراقي عدنان الأسدي أن ” إنشاء تلك المحكمة سيصب في صالح العراق، لأن العراق غير منضم إلى محكمة العدل الدولية، لذلك لا يحق له إحالة أي ملف إليها، إلا بموافقة الأمين العام للأمم المتحدة، لذلك صار هناك توجه نحو إنشاء محكمة خاصة بجرائم داعش.

وأضاف الأسدي في تصريح صحفي أن “حراك فرنسا لتأسيس تلك المحكمة يأتي بعد إصدار أحكام الإعدام بحق مواطنيها، من قبل المحاكم الوطنية العراقية”.

وبشأن الأحكام التي صدرت بحق 12 فرنسيًا يؤكد الأسدي أن “تلك الأحكام صدرت من محاكم عراقية، ولا يمكن التراجع عنها، وستأخذ مساقها القانوني، وفي حال إنشاء محكمة جديدة فإنها ستحاكم “الدواعش” الباقين، في العراق أو سوريا.

على الجانب الآخر، سعت قوات سوريا الديمقراطية إلى إنشاء تلك المحكمة على أراضيها، وعبرت عن تطلعاتها بإنشاء تلك المحكمة، بل سعت إلى إقناع دول أوروبا بشأن تأسيس تلك المحكمة.

أمنياتٌ تأتي في سياق إضفاء الصبغة الشرعية على حكم الإدارة الذاتية، فإذا ما تم إنشاء تلك المحكمة على الأراضي الكردية، فإن ذلك بمثابة اعتراف دولي بالقوة الحاكمة على الأرض “الأكراد”، لكن الحكومة السورية قد ترفض ذلك.

وبحسب المتحدث باسم قوات قسد مصطفى بالي فإن عدد المعتقلين الدواعش الأجانب، يتجاوز الـ 300 معتقل، ومنذ البداية طالبنا الدول التي يحمل جنسيتها مسلحو داعش أن ترحل مواطنيها وتقوم بمحاكمتهم في بلادهم، (….) في شمال سوريا لا نمتلك أرضية قانونية معترف بها.

ويضيف في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية “ندعو الأمم المتحدة لإنشاء محكمة دولية خاصة بإرهابي تنظيم داعش تحت سقف الأمم المتحدة، وأن تمولها وتشرف عليها، وتجري محاكمة الإرهابيين في شمال سوريا وتصدر الأحكام عليهم وتبنى السجون الخاصة التي تشرف عليها الأمم المتحدة وقد يكون هذا الحل مرضيًا لجميع الأطراف”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى