اخبار العراقاهم الاخبارتقارير وحوارات

في ظاهرة غير مألوفة على كركوك.. الانتحار في ازدياد (تقرير)

النور نيوز / كركوك
لم تكن ظاهرة الانتحار مألوفة لدى العراقيين وخاصة في محافظة كركوك سوى بعض الحالات النادرة التي نسمع عنها أو نراها على شاشات التلفاز أو المذياع، لكنها أخذت تزداد شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى مستويات كبيرة
فبعد أن أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق وصول عدد حالات الانتحار في البلاد إلى 132، خلال الربع الأول من 2019 فقد جاءت محافظة كركوك في المرتبة الثالثة ب 15 حالة بعد محافظتي كربلاء (20 ) حالة وثم البصرة بـ (19 ).

الإيمان والبطالة
مواطنو كركوك عزوا زيادة حالات الانتحار إلى قلة الإيمان والبطالة المتفشية فقد قال المواطن (مريوان حساري ) شغله كاسب قال لـ “النور نيوز” ان “زيادة حالات الانتحار في كركوك تعود الى أسباب منها قلة الإيمان والبعد عن الله وكذلك الأزمات النفسية التي تصيب الشخص والذي يؤدي الى الانتحار”.

فيما قال المواطن (طاهر جبار ) شغله موظف لـ “النور نيوز” ان “البطالة هي السبب الرئيسي لحالات الانتحار وهي تمثل نسبة 90% من أسباب الانتحار لدى الشباب لان الشخص العاطل لديه حوافز اكبر للانتحار مقارنة بالشخص العامل”.

سرود محمد رئيسة منظمة الأمل العراقي في كركوك

النسبة اكبر مما أعلن عنه
منظمات المجتمع المدني في كركوك أكدت أن نسبة الانتحار في المدينة أكثر مما أعلن عنه وقالت سرود محمد رئيسة منظمة الأمل العراقي في كركوك في حديث لـ “النور نيوز” أعتقد أن “النسبة أكثر من الإحصائية التي أعلنتها مفوضية حقوق الإنسان مؤخرا حول وجود 15 حالة انتحار في كركوك حيث أن العديد من الحالات تسجل بداية محاولة انتحار ومن ثم عندما يتوفى الشخص لا تسجل كحالة انتحار حيث هناك حالات تقوم العائلة بقتل المجني عليها وتقوم بدفنها ولا تقوم بإحالته إلى وحدة الطب العدلي من اجل فحصها والتأكد من أسباب الوفاة.

واضافت سرود محمد “نحن نقوم بمتابعة هذه الحالات ورأينا في الآونة الأخيرة ان حالات الانتحار تزداد من بداية فصل الربيع حيث ان بعد انتهاء هذا الفصل هناك نوع من الكآبة تصيب الإنسان فضلا عن هناك أزمة البطالة وعدم وجود فرص عمل فضلا عن الوضع السياسي القائم لذا نرى حالات الانتحار زادت عن السنوات السابقة” مشيرة الى ان “حالات الانتحار كانت سابقا أكثر لدى النساء ولكن هذه السنة نرى ان نسبة الرجال أيضا زادت عندهم حالات الانتحار والجميع هم ممن فقدوا الأمل فضلا عن تدهور الأمور الاقتصادية والاجتماعية”.

وحول دور الحكومة قالت “الحكومة ضعيفة الإجراءات في هذا الشأن ولا تقوم بمتابعة هذه الأمور وأن هناك من اتصل بي حول وجود حالات قتل لفتاة ومن ثم قاموا بدفنها وعندما طلبت منهم أن يشهدوا على هذه الحادثة أبوا ولم يفعلوا والحكومة ضعيفة ولا يوجد قانون حول متابعة حالات الانتحار وأسبابها فقط يسجل حالة انتحار وتنتهي القضية”.

زوجها حرضها لتنتحر
وأوضحت رئيس منظمة الأمل ان هناك من يحرض الآخرين على الانتحار قائلة “هناك مواد دستورية تقول ان الدولة تتكفل بحماية الأسرة والأمومة والطفولة , كانت لدينا حالة حيث احد مدراء مراكز الشرطة قال قمنا بالمتابعة وراء إحدى حالات الانتحار والتي سجلت ان المرأة قامت بإطلاق النار على نفسها وعند الضغط على الزوج اعترف أنه هو الذي حرضها على القتل حيث قام بإعطائها السلاح قائلا إذا كنت صادقة فاقتلي نفسك وقتلت نفسها”.

مختصون فيما يخص حالات الانتحار أكدوا وجود عوامل عدة تقف وراء زيادة هذه الظاهرة وقال الدكتور عبد الكريم خليفة (باحث نفسي اجتماعي ) في حديثه لـ “النور نيوز” ان “هناك أسباب عديدة لزيادة حالات الانتحار وأسباب انتشارها على مستوى العراق السبب الأول هو الظروف الاقتصادية ووجود حالات البطالة بعد التخرج من الكلية والمعاهد ومغريات الحياة على المستوى الاجتماعي مثلا المطاعم والحفلات والانترنيت ووسائل الاتصال والسفرات”.

وتابع “الجانب الثاني أن الدعامات النفسية قلت لدى المواطن العراقي والدعامات النفسية هي حالات من التحمل والصبر والإيمان بالله وان باب الفرج مفتوح وهذه انخفضت سواء النفسية او الدعامات الإلهية في المجتمع العراقي وثم هناك عدم رغبة بالحياة مثلا الأهداف التي تجذب الطموح والانجاز وهذه قلت أيضا وهذه الأهداف لا يمكن تحقيقه حتى وان كانت بسيطة”.

التلفاز

الإعلام السلبي والانتحار
وبين الدكتور عبد الكريم أن للإعلام دور سلبي في زيادة هذه الظاهرة وقال “هناك الموضوع الأهم وهو كثرة من المسلسلات وكما أكدها العالم (باندور ) ان هناك برمجة السلوك المقابل سواء بالإذاعات أو بالتلفاز أو وسائل الاتصال وهذه بدأ الكثير من الشباب يحاكونها وأصبح هناك تقليد الشباب للحالات الموجودة من خلال المسلسلات وان عملية الانتحار كأنه انتقال إلى عالم أفضل وهذا غير صحيح سواء عند الإسلام والأديان الأخرى وهذه المسلسلات تظهر أن الانتحار هو انتقال إلى عالم أجمل وهذا غير صحيح”.

وأضاف ” ثم أن هناك جانب أخر وهذا ما أكده ( باندورا ) ان المتغيرات البيئية والجغرافية أثرت بالجغرافية النفسية لدى الفرد وأدى الى تقلبات نفسية لدى الإنسان”.

وبخصوص كيفية القضاء على هذه الظاهرة قال الباحث النفسي الدكتور عبد الكريم ” الحلول واضحة هي القضاء على البطالة تطوير مستوى الاقتصاد فتح مجالات الاتحادات الشبابية ومراكز الشباب والابتعاد عن الإدمان وتوفير محاضرات وندوات بالتنمية البشرية “.

ضعف الواعظ الإيماني
علماء الدين لخصوا أسباب زيادة هذه الظاهرة في أمرين اثنين، حيث قال الشيخ سامال جبار إمام وخطيب جامع السجادة النبوية في كركوك لـ “النور نيوز”: ان “السبب الرئيسي هو ضعف الواعظ الإيماني والسبب الثاني هو الأزمات الاجتماعية والاقتصادية”ز

وأوضح “يجب التركيز على الناحية الإيمانية لرفع الحس الإيماني وكذلك على الجهات المعنية والحكومية العمل على تحسين المستوى المعيشي للأفراد وإيجاد الحلول للأزمات التي يعاني منها المجتمع”.

وبخصوص دور العلماء في هذا الأمر قال الشيخ سامال “على علماء الدين توجيه الناس لاسيما في النواحي الإيمانية وتوجيه الحكومة الى إصلاح نفسها وحل المشاكل فدور العلماء هي التوجيه وتشخيص الداء والعلة في المشاكل “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى