اخبار العراقاخبار عامةالعرب والعالماهم الاخبارتقارير وحوارات

غموض يلف موقف العراق الرسمي من القضية الفلسطينية وحل الدولتين (تقرير)

يلف الغموض الموقف العراقي الرسمي من القضية الفلسطينية ومسألة حل الدولتين، بعد هدوء الزوبعة التي ثارت في وجه وزير الخارجية محمد الحكيم بعد حديثه عن أن العراق يؤيد مسألة حل الدولتين، فيما طالبت قوى برلمانية وسياسية بإيضاح الموقف الحقيقي للعراق.

وقال الرئيس السابق للبرلمان سليم الجبوري إن “قرار الادارة الامريكية في نقل السفارة الأمريكية الى القدس يعرقل الجهود الدبلوماسية اتجاه امن واستقرار المنطقة”، مضيفًا أن “قرار الادارة الامريكية في نقل السفارة الأمريكية الى القدس يقوض جهود حل الدولتين”.

وأوضح الجبوري في تصريحات صحفية إن “المنطقة ليست بحاجة إلى أزمة جديدة وعلى الإدارة الامريكية إعادة النظر في هذا القرار بما يخدم مصلحة السلم العالمي”.

وتتخذ الدول العربية والعالمية موقفًأ باتجاه حل الدولتين، إذ أكد وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف ونظيره الأردني، أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في عمان اليوم، أنه لا حل للقضية الفلسطينية دون حل الدولتين.

وقال لافروف خلال لقائه نظيره الأردني اليوم الأحد ، إن “ما يحدث في الأراضي الفلسطينية يثير القلق”، داعياً إلى “ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية ومبادرة السلام العربية”.

وأعرب لافروف عن إدانة موسكو للقرارات الأمريكية حول الجولان والقدس واعتبرها “غير شرعية”. نافيًا أن يكون لروسيا معرفة بصفقة القرن، قائلاً:”ليس لدينا معلومات حول صفقة القرن الأمريكية، لكن ما نسمعه من الأصدقاء يثير القلق الشديد”.

من جانبه أعرب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، عن قلقه من غياب آفاق التقدم نحو حل سلمي للقضية الفلسطينية الذي لا يمكن أن يتحقق من دون إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967.

وقال الصفدي إن “موقفنا واضح، الحل الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية”، وثمن الموقف الروسي الراسخ في دعم حل الدولتين.

وتصاعدت حدة المطالب مؤخرًا بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وسط رفض عربي وشعبي لما عرف بصفقة القرن التي تسعى إلى إبرامها دول خليجية، فيما يؤكد العراق على الدوام ثبات موقفه من القضية الفلسطينية، وحل الدولتين.

ما هو حل الدولتين وما هو موقف العراق

تقوم رؤية حل الدولتين، أي إسرائيلية وفلسطينية تتعايشان جنبا إلى جنب بسلام، على إقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، والتي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وفي 1988، أصدر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إعلان الاستقلال الذي تحدث لأول مرة عن “دولتين لشعبين”، معترفاً بذلك بدولة إسرائيل وبسيادتها على 78% من فلسطين التاريخية.

ويحظى الاعتراف بتأييد منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية ما عدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي القويتين في قطاع غزة. وتعارض حركة حماس، التي لا تعترف بإسرائيل، حل الدولتين وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على كامل أراضي فلسطين التاريخية.

ويقول وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم إن ” موقف العراق من القضية الفلسطينية وحل الدولتين، ثابت، وهو يستند إلى المبادرة العربية للسلام لعام 2002 والتي أعيد التاكيد عليها في القمة العربية ببغداد 2012، (اعلان بغداد)، يتجسد في الدعم المستمر لاسترجاع الاراضي الفلسطينية المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني فضلا عن دعم جهود السلطة الفلسطينية في المؤتمرات والمحافل الدولية في كل من جنيف ونيويورك وبشكل مباشر من الوزير عندما كان مندوباً دائماً للعراق في كلا الموقعين”.

وبحسب بيان صدر عن الخارجية العراقية مطلع العام الحالي فإن ” الحكيم وخلال عمله في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، وأثناء ترؤسه للمجموعة العربية، عمل على اعداد مشروع قرار برفع العلم الفلسطيني في مبنى الامم المتحدة وتعزيز مكانتها في العالم، حيث قدم مشروع القرار الذي مرر باغلبية الاصوات وبنجاح ساحق بعد التصويت عليه في الجمعية العامة للامم المتحدة”.

وبين الحكيم، أنه “في مجلس الامن الدولي دافع العراق عن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، تحت بند الحالة في الشرق الاوسط، والقى عدداً كبيراً من الخطابات والبيانات الرسمية تاكيداً على حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الحق في العيش بدولة مستقلة قابلة للحياة”.

ولفت الوزير، “كما دعم العراق فلسطين للحصول على عضوية كل من مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ورئاسة مجموعة 77 والصين”.

ويرى المحلل السياسي عماد محمد أن ” موقف العراق ثابت من القضية الفلسطينية منذ زمن النظام السابق، المتمثل بمسألة حدل الدولتين، لكن ما حصل أن القوى العراقية الحالية ترى أن هذا الحل لا ينصف الفلسطينيين، وهو ما اثار الضجة الأخيرة بشأن تصريح الوزير الذي تحدث هو عن الموقف العراقي الرسمي، الذي لم يتجدد ما بعد عام 2003″.

وأضاف في حديث لـ” النور نيوز” أن ” التباين الحاصل في المواقف العراقية يأتي كما هو حال بعض الدول العربية والاقليمية التي ترفض بعض الحلول وتتباين مواقفها حيال ذلك، لكن ما يجب على العراق دعمه اليوم، هو حق الشعب الفلسطيني في الهيمنة على أراضيه كاملة، ودعم القوى المؤيده لهذا الحل الذي تبين أنه هو الصائب من خلال الممارسات الاسرائيلة، إذ أن نتنياهو مؤخرًا رفض حتى مسألة حل الدولتين، ويرى سيادة اسرائيل على القدس الشرقية، وبعض المناطق الأخرى”.

ويأتي بيان الحكيم بعد أن واجه موجة انتقادات حادة إثر حديثه عن أن العراق يؤمن بحل الدولتين, وهو ما أثار ردود فعل متباينة استدعت تأكيدات أخرى على أن موقف العراق ثابت من القضية الفلسطينية، وذلك عبر تصريحات من نواب في البرلمان العراقي.

وينص قانون العقوبات العراقية بالاعدام لمن روّج أو حبذ مبادئ الصهيونية أو ساعدها مادياً أو أدبياً بأية طريقة كانت.

حراك في البرلمان لمساءلة الوزير

وأعلن النائب في البرلمان وجيه عباس جمع تواقيع من أجل استجواب وزير الخارجية بشأن تصريحاته الاخيرة حول “الاعتراف” بدولة اسرائيل.

وقال عباس في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه إن “تصريحا خطيرا من قبل وزير الخارجية نقف ضده كمجلس نواب عراقي، العراق ليس مرابيا او مقاولا ليعترف بوجود دولتين في فلسطين حتى لو رغب الفلسطينيون بذلك”.

وأضاف عباس، أن “وزير الخارجية اعطى تنازلا مجانيا ولسنا مجبرين على قبوله، وسيتم جمع تواقيع لاستجوابه داخل قبة البرلمان لو صح الخبر”.

بدوره يرى النائب في البرلمان محمد تقي المولى أن “موقف العراق يجب أن يكون مستنداً إلى رفض مسألة حل الدولتين وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، ورفض كل المشاريع التي تدعو إلى ذلك، وإن كانت بعض الدول العربية تتبنى ذلك، إذ أن ذلك موقف أخلاقياً يجب الالتزام به تجاه الشعب الفلسطيني”.

وأضاف المولي في تصريح لـ”النور نيوز” أن ” الأراضي الفلسطينية يجب أن تُعاد إلى أهلها فهم الأحق بها، وهم من يملكها أصالةً، ونحن نؤيد وندعم إقامة دولة فلسطين”، مؤكدًا أن ” الحلول المطروحة من قبل الدول الكبرى وبعض الدول العربية لتلك المسألة خذلان كبير، وعلى الحكومة العراقية اليوم إعلان موقفها بوضوح من تلك المسألة، وعدم الاعتداد بتصريح الوزير الأخير بشأن حل الدولتين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى