اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

منع الوارد الأميركي.. قرارات “ارتجالية” تهلك الاقتصاد العراقي (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

لا زال قرار مجلس الوزراء الخاص بمنع دخول السيارات الوارد الأميركي يلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي في قطاع استيراد السيارات بشكل ملحوظ، خاصة مع تصاعد المطالبات بالسماح لتلك السيارات بالدخول، لما تمثله من أهمية كبيرة في إنعاش الاقتصاد العراقي، والحفاظ على رؤوس الأموال داخل البلاد.

وكان مجلس الوزراء قرر العام الماضي منع استيراد السيارات المتضررة الوارد الأمريكي، ليسمح بعد ذلك ويعطي مهلة إلى التجار العاملين في هذا المجال. 

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، شهد الاقتصاد العراقي انفتاحاً كبيرًا وتدفقت أعداد هائلة من السيارات المستخدمة المستخدمة من دول الخليج والأردن وأوروبا وأميركا، وتطورت هذه التجارة لتتحول إلى سوق رائجة بين مواقع بيع السيارات الأميركية المتضررة والعراقيين الذين يقبلون على شرائها بأسعارمعقولة وصيانتها محلياً ومن ثم بيعها في الأسواق بأقل من نظيراتها.

إلى ذلك أظهر تقرير أصدره البنك المركزي العراقي أن الصادرات العراقية إلى الولايات المتحدة بلغت 6 بلايين دولار عام 2016، في حين بلغت الصادرات الأميركية إلى العراق 1.3 بليون، ليبلغ فائض الميزان التجاري 4.7 بليون دولار.

وأضاف التقرير أن “النفط الخام شكل 97 في المئة من الصادرات العراقية، فيما تركزت الصادرات الأميركية على الآلات الثقيلة والمركبات والمعدات الكهربائية وقطع غيار الطائرات والحبوب والسيارات المستخدمة والمتضررة”.

وأظهرت بيانات البنك أن “الدول العربية تستحوذ على 23.7 في المئة من إجمالي الواردات العراقية من السلع، أي ما قيمته 10.8 تريليون دينار (8 مليارات دولار)، بينما يصدر العراق إلى الدول العربية بضائع بقيمة 3.6 بليون دينار فقط”.

وتستحوذ الدول الآسيوية، خصوصاً الصين وكوريا، على 50 في المئة من واردات العراق من السلع، أي ما قيمته 22.7 تريليون دينار، تليها الأميركيتان بـ12.7 في المئة أو 5.8 تريليون دينار، ثم دول الاتحاد الأوروبي بـ3 تريليون دينار.

لكن مع منع مجلس الوزراء دخول السيارات الوارد الأميركي لجأ المواطنون العراقيون إلى صيانة تلك السيارات في دول أخرى كالأردن ودبي، إذ يتم تجهيزها والاتفاق على ما يتعلق بها، ثم إدخالها إلى العراق ودفع تكاليف الكمارك وغير ذلك، وهو ما رآه اقتصاديون ضررًا بالغاً للاقتصاد العراقي.

وقال التاجر محمد العاني في العاصمة بغداد إن ” قرار مجلس الوزراء في أيار الماضي تسبب بضرر كبير على الاقتصاد في البلاد، فيما يتعلق بمجال استيراد السيارات، خاصة بعد أن نشط هذا المجال بشكل كبير، وأصبح للتجار العراقيين خبرة ومعرفة في التعامل مع تلك السيارات، فضلًا عن بناء الكثير من الورشات التي تخصصت في هذا الجانب، حيث أصبحت هناك مواقع وأحياء صناعية معروفة في بغداد وكذلك المحافظات وهي فقط لصيانة وتوظيب الوارد الأميركي وإخراجه للسوق العراقية بأسعار مقبولة”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أنه “بعد القرار تضررت عدد كبير من أصحاب المهن، فالتجار تضرروا لمنع دخول سياراتهم، وكذلك أصحاب الورشات والفنيين والقائمين على الأحياء الصناعية، وهذه ضربة كبيرة للاقتصاد، وعلى  الحكومة إعادة النظر بهذا القرار، والحفاظ على الأموال العراقية في الداخل، إذ أن ما يحصل حاليًا هو شراء المواطنين من أميركا وصانتها في دبي وعمان، وهذا يعني دفع كمارك في الامارات والاردن، لدخول السيارات إلى الصيانة، وهناك من يشتري مباشرة من تلك الدول سواءً بالسفر إليها أو عبر الانترنت أو الشركات المختصة”.

من جهته أكد المتحدث باسم هيئة المنافذ علاء الدين  القيسي أن “قرار منع دخول السيارات الوارد الأميركي المتضرر ما زال ساري المفعول، إذ تمنع الهيئة دخول السيارات الأميركي المتضررة من دخول البلاد بناءً على قرارات صدرت سابقاً من الحكومة وهذا القرار يقتصر على السيارات المتضررة فقط، إذ أن السيارات المستعملة تسمح الحكومة بدخولها”.

وأضاف القيسي في تصريح لـ”النور نيوز” أن “هناك مساعٍ من قبل الدائرة لإعادة دخول السيارات الأميركي المتضررة”، مشيرًا إلى أن “رئيس هيئة المنافذ الحدودية كاظم العقابي وجه كتاباً في الآونة الأخيرة إلى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي للموافقة على السماح بدخول تلك السيارات لتحقيق الاستفادة منها”.

وأوضح أن “هيئة المنافذ تجري فحصًا دقيقاً للسيارات لمعرفة حجم الضرر الذي لحق بها، إذ تمنع دخول السيارات المتضررة، ويقتصر السماح على المستخدمة فقط”.

لكن تجارًا عاملين ومواطنين أكدوا أن دخول السيارات حالياً يتم بغض النظر إن كانت مستخدمة أو تعرضت لحادث، وهذا يعتمد على قدرة أجهزة الفحص من اكتشاف طبيعة الحادث الذي تعرضت له وحجمه، مشيرين إلى أن الصيانة في العراق تمثل هي الأعلى جودة بين الدول الأخرى، سواءً على مستوى الصيانة وإصلاح الأعطال الداخلية والكهربائية أو الخارجية ( السمكرة).

ويطالب اقتصاديون ومختصون عراقيون بتحديد حجم الضرر للسيارات الداخلة إلى البلاد، ما بين 10 – 30 في المئة، مؤكدين أنه في حال تطبيق ذلك سيكون له مردود اقتصادي كبير على البلاد وينعش سوق تجارة السيارات، إذ أن إدخال السيارات المتضررة وبشكل كبير ينعكس سلبًا على السوق العراقية ويتسبب كذلك بحوادث، خاصة مع منظومة البنى التحتية، والزيادة الحاصلة في عدد السيارات داخل العراق

وتشير بيانات وزارة التخطيط العراقية إلى أن “عدد المركبات اقترب من حاجز 6 ملايين مركبة، من بينها 115 ألف سيارة حكومية، إلى جانب مليون سيارة أجرة و1.4 مليون سيارة نقل، تتجاوز قيمتها 190 مليون دولار”.

وتستهلك السيارات يومياً أكثر من 20 مليون لتر من الوقود، وترتفع هذه الكمية إلى الضعف عند احتساب المولدات الخاصة التي تفاقم أيضاً مشكلة التلوث البيئي واستهلاك الوقود الذي استمرت وزارة النفط باستيراده حتى مطلع العام الحالي، قبل أن تحقق الاكتفاء الذاتي.

وبحسب الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم فإن العراق خسر كثيرًا بسبب هذا القرار الارتجالي والعفوي، خاصة فيما يتعلق بالنوعية، إذ أن السيارات الأميركية معروفة بمتانتها وقوّتها لما تتمتع به من مواصفات عالية، وهذا يمثل مكسبًا للسوق العراقية التي انتشرت فيها السيارات الصينية والكورية وبعض النوعيات غير الجيدة الأخرى، التي تفتقر إلى معايير حماية المستهلك، كما هو الحال في السيارات الوارد الأميركي”.

وأضافت في تصريح لـ” النور نيوز” أنه “يمكن تعديل هذا القرار وجعل نسبة محددة للضرر تلائم السوق العراقية وتراعي الواقع في البلد، ولا تؤثر على عمل التجار، وهذا تحدده لجان مختصة ترفع توصياتها لمجلس الوزراء، وعدم منع تلك السيارت من الدخول بالكلية، فهذا أمر بالغ الضرر، واستفادت من القرار العراقي بعض الدول الأخرى”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى