اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

إيران تدخل سجن العقوبات الأميركية .. كيف ستؤثر على الاقتصاد العراقي؟ (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

بدأت آثار العقوبات الاقتصادية على إيران والترهل الحاصل في اقتصاديات دول الجوار تبرز في العراق بشكل لافت خاصة في محافظتي كربلاء والنجف عبر انخفاض عدد السياح الايرانيين، وهو ما انعكس على عمل أصحاب الفنادق والباعة المتجولين، وأصحاب المحال التجارية.

وقال مواطنون من كربلاء لـ”النور نيوز” إن أسواق المدينة شهدت ركودًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية على وقع العقوبات الاقتصادية التي بدأت بفرضها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، حيث بدت المدينة خالية من السياح الايرانيين الذين كانوا يساهمون بنسبة كبيرة في انعاش قطاع السياحة الدينية في المحافظة.

وأضافوا أن تأثير العقوبات بدا واضحًا بقوة على حركة التجاره لأن أغلب البضائع الرخصية القادمه من إيران سترفتع بشكل كبير مثل الخضار والمواد الاستهلاكيه، فضلًا عن تضرر مصالح أغلب التجار، خاصة وأن المنافذ الحدودية الأخرى في العراق لا تستوعب الحركة التجارية مع الدول المجاورة مع ضعف الأمن في بعض المحافظات المحاذية للدول المجاورة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن العقوبات الأميركية ستشكل خطرًا ليس على اقتصاد طهران فحسب، بل سيطال الضرر العراق أيضًا، الذي يُتوقع أن يصبح بنكًا لإيران يتعزز جبهة عملتها الصعبة، من خلال البضائع الايرانية التي لا تواجه صعوبة في مواجهة منتج وطني يذكر، إلى جانب الانعكاس السلبي للصراع السياسي الدولي والاقليمي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، إن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وانهيار العملة الايرانية مجدداً، سيؤثر على العراق من ناحية واردات السياحة الايرانية، التي ستنخفض في الايام المقبلة، وهذا ما يزيد من ركود الاسواق والفنادق العراقية، لا سيما في المناطق الدينية التي تعتمد بنسبة ليست قليلة على الزوار الإيرانيين.

وأضافت سميسم في تصريح لـ”النور نيوز” أنه عند انخفاض قيمة العملة لدولة معينة، ستزيد مباشرة الصادرات، ليصبح من المربح الاستيراد من تلك الدولة.

ومع هذا الحال، تكون دور الجوار “المتنفس الوحيد” للاقتصاد الايراني، من بينها العراق، بحسب مراقبين، حيث يعتقد أن القرار الامريكي، سيطال بغداد بالضرر أيضًا، حيث ستصبح البلاد أمام كم كبير من البضائع الإيرانية بمواجهة المنتج الوطني الضعيف أصلاً، إلى جانب توقعاتهم بازدياد الاقبال على شراء العملة الصعبة من المركزي العراقي، لتسريبها إلى إيران، في ظل “عدم سيطرة البنك على عمليات البيع والشراء في مزاد العملة”.

ودخل تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ اليوم الاثنين بعد انسحاب واشنطن في 8 أيار/ مايو الماضي من الاتفاق النووي بين طهران والقوى الغربية.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن بلاده  ستعيد اعتبارًا من الاثنين، فرض العقوبات، لافتا إلى أن البيت الأبيض “سيصدر بيانًا حول العقوبات التي سيتم تفعيلها ضد إيران”.

وأضاف الوزير الأمريكي أن العقوبات جزء مهم من الجهود المبذولة لمكافحة الأنشطة الإيرانية الضارة، مضيفاً أن الولايات المتحدة كانت منفتحة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع طهران، وأكدت أن طهران كان عليها أن تجري تغييرات كبيرة في سياساتها.

وهاجم بومبيو الحكومة الإيرانية، وقال إنها “مجموعة من الجهات الفاعلة السيئة”، موضحًا أن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي “ضمان تصرف إيران كدولة طبيعية”، وفق تعبيره.

https://www.youtube.com/watch?v=LoS2HuTjzUU

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية، محمد شمص أن آثار العقوبات الأمريكية على إيران بدأت تظهر خلال الأسابيع والأيام الماضية من خلال انخفاض سعر العملة، وتحرير إيران لسعر صرفها.

وقال محمد شمص في تصريحات له إن آثار العقوبات الأمريكية على إيران قد بدأت خلال الأسابيع والأيام الماضية من خلال انخفاض سعر العملة، ولمواجهة ذلك وضعت الحكومة خطة لمنع تدهور الاقتصاد وللتعامل مع السيولة النقدية الهائلة في المصارف والبنوك حال تطبيق العقوبات”.

وأضاف شمص أن طهران استطاعت طوال أربعين عامًا أن تتكيف مع العقوبات الأمريكية والدولية عليها، مشيرًا إلى أن أمريكا تريد منع تصدير النفط الإيراني، وهناك دول مهمة في العالم رفضت هذا التهديد الأمريكي مثل روسيا والصين والهند ولن تتراجع عن استيراد النفط الإيراني.

ويبلغ حجم التعاملات التجارية بين العراق وإيران قرابة 12 مليار دولار، سنويا.

ويتخوف العراق، بحسب سياسيين ومراقبين، من تحول أراضيه إلى ساحة نزاع بين إيران والولايات المتحدة، برغم تأكيد رئيس الحكومة حيدر العبادي على النأي بالعراق عن هذا النزاع وتداعياته على بلاده.

بينما رافق القرار ارتفاع ملحوظ بأسعار النفط، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أعوام ونصف العام؛ اذ ارتفع بنسبة أكثر من اثنين بالمئة، فبالنسبة الى خام القياس العالمي ارتفع من 75.76 الى 76.66 دولارا للبرميل، خلال جلسة يوم أمس الأربعاء، مسجلا أفضل أداء له منذ تشرين الثاني 2014.

وبحسب تقارير إعلامية فإن العراق يستطيع سد أي نقص في إمدادات النفط في الاسواق العالمية بعد قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة فرض العقوبات عليها.

ويرى الخبر الاقتصادي رحيم الشمري إن العراق باستطاعته تعويض أي نقص في الامدادات النفطية، لكننا لا نتمنى فرض عقوبات على أي دولة في المنطقة، لأن ذلك يضر بمصالح العراق، خاصة أن استقرار المنطقة عامل مهم لازدهارها.

وأضاف الشمري، أن “الاقتصاد العراقي يمكن ان يتأثر بالعقوبات الاميركية، لكن ليس بالحجم الذي يتوقعه البعض، لان العراق يعتمد بالشكل الرئيس على واردات النفط، وبما ان اسعار النفط بدأت ترتفع فيمكنها تعويض حدوث اي ضرر اقتصادي في جانب اخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى