اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

خطاب المرجعية يشعل التنافس السياسي لتحقيق مواصفات رئيس الوزراء المقبل (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

مثّلت خطبة الجمعة المرجعية الدينية في النجف هذا الأسبوع تحولًا لافتًا في الخطاب السياسي وطبيعة التعاطي مع الواقع العراقي ومطالب المحتجين، فيما انشغلت الأوساط السياسية بتحليل الخطبة، وانتظار آثارها على أرض الواقع، التي بدأت بسحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي من منصبه بسبب تردي الطاقة الكهربائية.

ومنذ يومين تتوالى بيانات الكتل السياسية والأحزاب التي تؤيد خطاب خطاب المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني، الذي طالب بـ”تحقيق ما يمكن تحقيقه” من مطالب المتظاهرين، موجهاً بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، ومطالباً السياسيين بأن يجمعوا كلمتهم على إدارة البلد بما يحقق الرفاه والتقدم لأبناء شعبهم ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات ، ويعملوا للإصلاح.

وقال وكيل السيستاني في كربلاء عبد المهدي الكربلائي إن على السياسيين أن يمتنعوا عن حماية الفاسدين من أحزابهم وأصحابهم ، كما عبّرت المرجعية على لسانه عن عدم رضاها على قانون الانتخابات التشريعية، إضافة إلى اختيار مفوضية الانتخابات وفقاً لمبدأ المحاصصة، مقدماً في الوقت عينه رؤيته لبرنامج الحكومة الجديدة.

ويأتي خطاب السيستاني شديد اللهجة بالتزامن مع تجدد التظاهرات الاحتجاجية،الأسبوع الحالي، في محافظة البصرة، حيث واصل عشرات المواطنين لليوم الثاني على التوالي اعتصامهم وتظاهراتهم في البصرة وذي قار والمثنى.

من جهته عزا القيادي في تحالف الفتح كريم النوري التظاهرات الغاضبة المتواصلة منذ أيام إلى الفساد المستشري بشكل كبير في الدولة العراقية، خاصة وأن الأحزاب فشلت طيلة السنوات الماضية في تقديم الخدمات للمواطنين ومساندتهم، مؤكدًا أن جميع تلك الأحزاب مؤيدة لتوجيهات المرجعية.

وأضاف النوري في تصريح لـ”النور نيوز” أنني استغرب من اعلان السياسيين ترحيبهم بموقف المرجعية الدينية وبيانات التأييد، فإذا كانت كل تلك الأحزاب والشخصيات المشاركة في العملية السياسية ترحب وتؤيد فمن إذن سرق المال؟.

وأعلن تيار الحكمة وتحالف النصر وعصائب أهل الحق والنجباء وغالبية الكتل السياسية والشخصيات تأييدهم المطلق لموقف المرجعية الدينية، وضرورة الأخذ بالتوجيهات لاصلاح الواقع في البلاد.

ويرى محللون متابعون للشأن العراقي أن السيستاني يدرك أن المؤسسة الدينية التي يقف على رأسها مازالت تحمل فلسفة الدفاع أمام السلطة مهما كانت هويتها، وتصنف نفسها جزءاً من شارع تستعين به لحمايتها وإدامة زخمها، وهو شارع غاضب اليوم، ومضطهد ومكروب، تم الاعتداء على مقدراته، وأن الاقلية السياسية ما زالت تنجح في اكتناز المال وتفشل في حفظ كرامة المواطنين.

وقال المحلل السياسي مشرق عباس في تصريح له إن السيستاني طرح في هذه الخطبة نمطاً واضحًا من العبارات، حول القوانين التي يجب تعديلها، وآليات الحكم التي يجب تطويرها، وإيقاف حماية الفاسدين الكبار، بل انه يستعير لساناً احتجاجياً صريحاً للقول إن أي تلاعب بمطالب المتظاهرين سواء من السلطتين التنفيذية او التشريعية، بل ومن المحكمة الاتحادية، سيعني أن الشعب سيطور أساليب احتجاجه وسيكون للمشهد وجه آخر.

وزير الكهرباء .. أول ضحايا العبادي

وسحب رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الأحد يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي وأحاله على التحقيق مع الكادر المتقدم في الوزارة، بسبب تردي الطاقة الكهربائية، وهو ما اعتبره مراقبون للشأن العراقي محاولة لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا وقوة خاصة وأن خطاب المرجعية الدينية أشار إلى أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يكون أكثر قوة في اتخاذ القرارات.

لكن النائب السابق عامر الفايز اعتبر قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي محاولة لتحسين صورته، مؤكدًا أن القرار جاء متأخرًا.

وتساءل الفايز في تصريح له ” أين كان العبادي قبل ذلك والتظاهرات تخرج كل صيف منذ سنوات، فضلًا عن أن المرجعية نادت لمرات بتحسين الخدمات وعلى رأسها الكهرباء ومياه الشرب وليس فقط الجمعة الماضية , لكن دون جدوى ولن تجد آذنًا صاغية إلا عندما تقترب الانتخابات وتشكيل الحكومة.

‏وقال المحلل السياسي هشام الهاشمي إنه لا يمكن تهدئة كلّ الجموع المحتجة بسحب يد وزير الكهرباء فقط، إحالة ملف وزراء الأزمة ووكلائهم للقضاء وحدها قد تعني سحب يد الفساد.

وأضاف في تصريح لـ”النورنيوز”  أن ‫تجميد صلاحيات الفهداوي وفتح تحقيقات في ملفات العقود والتوظيف والمشاريع غير المنجزة، خطوة متأخرة جدًا، مشيدًا بالاحتجاجات السلمية التي تنطلق بين الحين والآخر.

موصفات المرجعية الدينية تشعل الصراع الحزبي

وتتنازع شخصيات سياسية شيعية على تفسير خطاب المرجع الديني الشيعي الأعلى، علي السيستاني، بشأن “مواصفات رئيس الوزراء القادم”، فيما عادت عجلة المفاوضات السياسية إلى الدوران، بعد توقف طارئ فرضته التظاهرات التي تشهدها تسع محافظات.

ويعتقد الفريق الموالي لرئيس الوزراء حيدر العبادي داخل حزب الدعوة، أن “المواصفات التي حددتها المرجعية، بشأن رئيس الوزراء القادم تنطبق جميعًا على العبادي، خاصة بعد إقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي.

ويقول هذا الفريق إن شروط “الحزم والشجاعة والقوة تتوافر في العبادي، فهو من قاد البلاد إلى نصر عسكري تاريخي على تنظيم داعش، الذي احتل نحو ثلث أرض العراق في 2014، وهو من وقف بحزم في وجه الفاسدين وتصدى لهدر المال العام”.

لكن أنصار جناح نوري المالكي، وهو الأقوى داخل حزب الدعوة الآن، يرون أن “المرجعية الدينية في النجف ألمحت إلى أن رئيس الحكومة الجديدة يجب أن يكون من خارج الشخصيات التي تولت هذه المسؤولية سابقا، بمن فيها العبادي”.

ويقول سامي العسكري، وهو المستشار الخاص للمالكي، إن خطاب المرجعية أشار إلى “بقاء الحكومة الحالية وتنفيذ ما تستطيع من طلبات المتظاهرين”، لكنه أشار أيضًا إلى أن “رئيس الحكومة القادم هو ليس من الذين تولوا هذا الموقع سابقا”.

وحرك خطاب المرجعية عجلة المفاوضات الراكدة منذ نحو أسبوعين بسبب انشغال الحكومة بالاحتجاجات الشعبية الواسعة التي خرجت في تسع محافظات عراقية ضد فساد الطبقة السياسية وسوء إدارتها للبلاد ونقص الخدمات الأساسية وتفشي البطالة.

ويرى المحلل السياسي فارس يونس أن خطاب المرجعية الدينية استُغِل من قبل بعض الشخصيات السياسية لتقديم أنفسهم على أنهم المعنيون بخطاب السيستاني بشأن مواصفات رئيس الحكومة المقبل، مشيرًا إلى أن سحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي رسالة من العبادي إلى الشارع العراق بأنه قويّ وجاد في اتخاذ القرارات المهمة، لكنها في حقيقة الأمر رسالة شكلية، خاصة وأن الوزارة لم يتبق من عمرها إلا القليل، فلا يمكن للوزير المقبل إن تم تعينه حل أزمة الطاقة.

ولفت يونس في تصريح لـ”النور نيوز” إلى أن الاجراءات التي اعلنها العبادي هي سياسة وغير اصلاحية، لا سيما إذا ما علمنا أن الوظائف هي حركة الملاك لتلك المحافظات خلال السنوات الماضية، فليس هناك بالفعل إطلاق درجات وظيفية كما تقول الحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى