اخبار العراقاهم الاخبارتقارير وحوارات

اتفاقية خور عبدالله.. تفريط بمستقبل بلد لمقابل “مجهول”

النور نيوز/ بغداد

أثارت نتائج اللجنة التحقيقية النيابية المكلفة بملف اتفاقية خور عبدالله التي وقعتها الحكومة العراقية مع نظيرتها الكويتية عام 2012، جدلاً واسعاً حول وجود خروقات تمس السيادة العراقية، حيث تضمنت الاتفاقية عدداً من الخروقات كان أبرزها التوقيع على الاتفاقية قبل حوالي 16 شهراً من تاريخ تصويت البرلمان العراقي عليها وتشريعها، فيما وصف مختصون بالشؤون الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الاتفاقية بأنها “مجحفة” بحق العراق.

وتنص الاتفاقية على أن الغرض منها “التعاون في تنظيم الملاحة البحرية والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي في خور عبد الله بما يحقق مصلحة كلا الطرفين”.

وكان مجلس النواب صوت في آب عام 2013، على مشروع قانون تصديق الاتفاقية بين العراق والكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، لكن تقرير اللجنة التحقيقية أظهر أن وزير النقل هادي العامري في الحكومة السابقة، وقع على الاتفاقية بتاريخ (29 نيسان 2012)، أي قبل موافقة البرلمان بستة عشر شهراً.

إجحاف كبير بحق العراق من أهله قبل جيرانه

وتقول اللجنة التحقيقية إن الاتفاقية منحت الكويت “كامل” خور عبد الله؛ نظراً إلى أن الجانب الذي يتبع للعراق ضحل ولا يمكن أن تفعّل فيه حركة الملاحة، بالرغم من أنه الممر المائي الوحيد الذي تبحر فيه السفن إلى ميناءي أم قصر والزبير العراقيين، إضافة إلى أن الكويت لا تملك أي مشاريع حالية أو مستقبلية في هذه المنطقة.

وأدان ناشطون وسياسيون هذه الخطوة التي أقدم عليها وزير النقل السابق هادي العامري، ووصفوها بأنها “صفقة بمقابلٍ مجهول” بسبب الغموض المحيط بالزمن الذي وقعت فيه الاتفاقية إضافة إلى اللجان المفاوضة المشكلة من قبل وزير الخارجية حينها هوشيار زيباري، والتي بدا أنها تفتقد إلى ما يؤهلها لخوض هكذا مفاوضات.

لكن مقربين من العامري تذرعوا بالقرارات الأممية الملزمة للعراق والمفروضة عليه، في التوقيع على الاتفاقية قبل تصويت البرلمان، حيث بررت كتلة بدر التي ينتمي إليها وزير النقل السابق، في حينها الأمر، وقالت إن رئيس الوزراء (السابق آنذاك) نوري المالكي، أمر بتوقيعها.

بدوره قال عضو لجنة التحقيق النائب زاهر العبادي إنه كان من المفترض عدم عقد تلك الاتفاقية مع دولة الكويت، لأن أبعادها سياسية أكثر منها مهنية، وفيها ضرر كبير على الشعب العراقي وخاصة محافظة البصرة، حيث أن ميناء مبارك الكويتي سيغلق القناة الملاحية العراقية، ولن يكون هناك أي ممر للعراق إلا عبر الكويت.

وأضاف العبادي  لـ “النور نيوز” أن المفترض بالمفاوضين العراقيين أن يضغطوا على الجانب الكويتي لبناء ميناء مبارك في مكان آخر، على اعتبار أن الساحل البحري للكويت يصل إلى 360 كيلو متر، فيما يبلغ الساحل البحري للعراق 46 كيلو متر، فبإمكانهم إنشاء الميناء في مكان آخر.

ولفت العبادي إن الميناء أثّر على عمل الصيادين العراقيين في تلك المنطقة، فيما تخلو تلك المنطقة من الصيادين الكويتيين.

ولم تسلم الكويت أيضاً من الانتقاد واستنكار الأفعال “المضادة” لمصالح العراق، فبالإضافة إلى القضية المتعلقة بخور عبدالله والتي قد تفشل مشروع ميناء “أم قصر”، فقد أفشلت دولة الكويت مشروع ميناء الفاو عبر بناء “ميناء مبارك الكبير” بالرغم من النفع الاقتصادي الضئيل العائد منه بسبب وجود موانئ أخرى على نفس الخط، كميناء الزور وميناء عبدالله.

ويرى خبراء عراقيون أن بناء ميناء مبارك سيؤدي إلى خنق المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة (500 كلم) ، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مساحة (50 كلم).

صراع سياسي عراقي

ويرى مراقبون أن بعض السياسيين العراقيين استغلوا اتفاقية خور عبدالله لأغراض سياسية، على حساب إثارة مشارع المواطنين، فالنواب الذين صادقوا على الاتفاقية العام 2013، هم نفسهم الذين خرجوا بعدها معارضين للاتفاقية، وممارسين لنوع من “التسقيط السياسي”.

كما شكك آخرون في نزاهة اللجنة العراقية الموقعة على الاتفاقية، وما يثير الشكوك أكثر، هي الضجة التي أحدثها بعض السياسيين من خلال  التشهير بوزير النقل، ونفي الانتماء الوطني له، بحجة “تنازله عن الخور كاملا”، بالرغم من عدم صحة تلك المعلومات، مما يشير إلى دوافع حركت السياسيين تتعلق بالشراكة في “المقابل المجهول” التي من المتوقع أنهم لم يحصلوا على شيء منها.

المشكلة في بنود الاتفاقية وليست في عائدية الخور

وحسمت الأمم المتحدة بصورة نهائية مسألة ترسيم الحدود الكويتية – العراقية وفقا للقرار 833 لسنة 1993، عندما أشرفت لجنة مختصة على تحديد وتثبيت الحدود بشكل دقيقي بين البلدين، استناداً إلى محضر متفق عليه “بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف والأمور ذات العلاقة”، المؤرخ في 4 تشرين الأول 1963، وبالاعتماد على الرسم البياني رقم (1235) للأدميرالية البريطانية، العامل بمعيار “نظام المساحة العالمي لسنة 1984″، وجاءت النتائج النهائية للجنة بتحديد خط يتوسط خور عبدالله لمناصفة الممر المائي بين العراق والكويت،  وأكد مجلس الأمن في قراره 833 أيضاً أن قرارات اللجنة نهائية، وشدد على قراره بضمان حرمة الحدود الدولية التي تم تخطيطها نهائيا بين الدولتين، واعتبر أن أي خرق لذلك سوف يتبعه القيام حسب الاقتضاء باتخاذ جميع الإجراءات لتحقيق هذه الغاية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع وقراري مجلس الأمن (687) و(733) . وقد أعلنت حكومة العراق في حينها موافقتها على ما جاء بقرار مجلس الأمن.

ولذلك، فإن المشكلة في توقيع الحكومة السابقة ممثلة بوزير النقل آنذاك هادي العامري، ليست في “التنازل عن الأرض” كما يروج له بعض السياسيين في الأوساط العامة وعلى وسائل الإعلام، وإنما في نصوص الاتفاقية المنظمة للملاحة، التي حدّت من السيادة العراقية، إضافة إلى عدم مراعاة شمول العراق في المادة 70 من قانون البحار الدولي للدول المتضررة جغرافيا.

سيادة منتهكة وتقسيم جديد يتجاوز القرارات الأممية

وقالت اللجنة التحقيقية العراقية في تقريرها، إن المادة 4 من الاتفاقية توضح تقسيم الممر الملاحي بذكر عبارة (يمارس كل طرف سيادته على الجزء من الممر الملحي الذي يقع ضمن بحره الإقليمي)، والمادة (2) في الاتفاقية لم تكتف بالنقطة 162 التي حددت بموجب قرار ملجس الأمن رقم (833) لسنة 1993، بل امتد الوصف بالعبارة (ثم إلى بداية مدخل قناة خور عبدالله)، وبحسب التقرير، فإن المواد (2،4،7،9) دليل على وجود ترسيم حدودي جديد خارج القرار (833)، يبدأ من النقطة 162 إلى مدخل القناة الواقع قرب العوامة 1؛ لأن القرار قسم جزء من الممر من النقطتين 156، و157، لغاية 162، وترك الباقي على وضعه تحت السيادة العراقية، وأعطى حق لمرور السفن التابعة للجانب العراقي دون قيد أو شرط.

كما سلمت الاتفاقية بحق الجانب الكويتي في وضع قيود ومراقبة على السفن الحربية العراقية، وإطلاع دولة الكويت على كافة التحركات الأمنية لخفر السواحل العراقية. إضافة إلى تضمنها ما يسيء للسيادة العراقية في منع السفن الأجنبية القادمة إلى العراق من رفع العلم العراقي.

وتحتاج عملية استخدام الخور بصورة مشتركة إلى تنظيم العلاقة بين الجانبين الكويتي والعراقي لتحديد حقوق والتزامات كل طرف؛ لذلك جاءت الاتفاقية (التي اندرجت تحت القانون رقم 42 لسنة 2013) لتنظم هذه الأمور ولم تنصرف إلى قضية ترسيم الحدود على الإطلاق وليس من حقها ذلك؛ لأن الترسيم تم حسمه من قبل لجنة الأمم المتحدة واعتمدته المنظمة الدولية وأصبح أمرا واقعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى