اخبار العراقاخبار عامةالعرب والعالماهم الاخبارتقارير وحوارات

بين زيارة نائب روحاني وهدية الملك سلمان.. العراق يواجه غمرة التنافس الإيراني السعودي (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

يشهد العراق انفتاحاً “تنافسياً” عليه من قبل دول الجوار، وعلى وجه الخصوص إيران والسعودية، إضافة إلى تركيا، للفوز بحصة الأسد في البلاد من نسب الاستثمار، والشراكة في الاقتصاد.

ويعد هذا التحول التاريخي في شكل الصراع بين أطراف القوى الشرقية التقليدية بالمنطقة، فرصة مهمة للحكومة العراقية في حال استغلالها لصالح العراق.

ويبدو أن هناك قوى وطنية عراقية تخطو نحو انتهاج سياسة جديدة تعتمد على النأي بالنفس من الصراعات الإقليمية، وخاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها العراق بعد خروجه من حرب ضروس ضد تنظيم داعش.

ويقول رئيس الوزراء حيدر العبادي إن “استراتيجيتنا تقوم على علاقات إيجابية مع الكل، ولن تكون لنا علاقات مع دولة على حساب أخرى” ويضيف أن “المنطقة تحتاج إلى الهدوء والاستقرار ومزيد من الحوار”.

ويشدد مراقبون على أهمية توثيق العلاقات الأمنية مع دول الجوار؛ من أجل تحقيق الاستقرار الأمني، الذي سينعكس على التنمية الاقتصادية في العراق، ويعزز موقعه دولياً، ويقلل من التدخل الخارجي للعراق.

تصاعد حدة التنافس .. ومساع التوازن تنشط  

وشكلت زيارة إسحق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني حسن روحاني بغداد، نقطة مهمة في زيادة حدة التنافس الإقليمي في الساحة العراقية، حيث اعتبر مراقبون أن الزيارة تأتي في سياق الرد على تحركات السعودية في المنطقة، إذ ترغب الرياض بالعودة إلى العراق، لكن هذه المرة من بوابة الاقتصاد وتحسين العلاقات الدبلوماسية.

وتوجت المملكة العربية تقاربها مع العراق بمجلس اقتصادي تنسيقي مشترك، أطلقه رسمياً في الرياض، نهاية العام الماضي، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وخلال زيارة جهانغيري، وقع البلدان على مذكرة تفاهم للتعاون الشامل، تتضمن 10  بنود تشمل المجالات التجارية والصناعية والخدمات الفنية والهندسية والمواصفات وغيرها.

والتقى جهانغيري برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم ونائبه نوري المالكي، كما التقى الأمين العام للحزب الاسلامي العراقي إياد السامرائي.

وتسعى قوى عراقية وشخصيات سياسية إلى تعزيز دور العراق في الساحة الإقليمية عبر تبني سياسية المصالح العراقية العليا، والابتعاد عن المصالح الحزبية الضيقة.

وكشف رئيس الحزب الإسلامي العراقي إياد السامرائي تفاصيل لقائه بالنائب الأول للرئيس الإيراني “إسحاق جهانغيري، مؤكدًا أن جهانغيري أبدى اهتمامه بالعراق واستقراره والحرص على تطوير العلاقات المشتركة”.

وبين السامرائي في تصريح خاص لـ “النور نيوز” إنه “ثمن مساهمة ايران بملياري دولار للاستثمار في العراق، ومواقف الدول الاخرى التي ساهمت في مؤتمر الكويت لإعمار العراق”، موضحاً أن “العراق تجاوز تحديان كبيران هما الاحتلال الامريكي والارهاب الذي تمثل بداعش، فيما يواجه الآن تحديين كبيرين هما الاصلاح الاقتصادي وإعادة الاعمار، والمصالحة الوطنية الشاملة التي تؤدي الى عودة النازحين وكل العراقيين الذين غادروا العراق”.

وأشار السامرائي إلى أن “العراق يحتاج إلى بناء شراكات اقتصادية استراتيجية مع كل الدول الصديقة، فالعراق يمثل فرصة استثمارية كبيرة للجميع، والدعوة موجهة للدول كافة بعدم الاكتفاء بزيادة التبادل التجاري فالعلاقات الاقتصادية الراسخة مفتاح لعلاقات سياسية مستقرة”.

ويرى مراقبون معنيون بالشأن العراقي، والشؤون الإقليمية، أن على العراق استغلال التنافس الإيراني السعودي، عبر سياسة “ناعمة”، تصب في حماية وتنمية مصالح العراق القومية.

مواقف إقليمية لافتة

وشهدت الأيام الماضية مواقف لافته من المملكة العربية السعودية، حيث تبرع الملك سلمان ببناء ملعب كروي في العاصمة بغداد هدية للعراقين، كما لفتت المبادرة الإماراتية من ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان النظر بتبرع دولته ببناء جامع النوري الكبير ومنارة الحدباء.

وبحسب مراقبين للشأن السياسي فإن العراق قادر على تحقيق التوازن في علاقاته بتلك الدول في حال تغليب الأطراف السياسية المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والتبعية.

وقال المحلل السياسي فارس يونس إن السياسات الخاطئة المتبعة من بعض القوى السياسية أثبتت فشلها الذريع في المرحلة الراهنة خاصة مع الأجواء الوطنية ومساعي التحرر من كل القيود التي كانت تفرضها بعض الدول على البلاد وتستغل حاجته إلى الدعم لمحاربة الإرهاب.

وأضاف يونس لـ “النور نيوز” إن “الجميع عليه اليوم المغادرة من سياسة الاستقطاب التي كانت طاغية خلال الفترة الماضية، وهذا سينعكس إيجاباً على الحالة الوطنية العراقية ويساهم في تعزيز الاستقرار الأمني ويبعد شبح الولاءات الضيقة”.

ورجح يونس ظهور خطاب سياسي جديد في المرحلة المقبلة يعمل على ترجمة تلك المفاهيم بعقلية حكيمة توازن بين مصالح البلاد وتسعى إلى تحقيقها.

الموقف التركي

ويشهد الموقف التركي تجاه العراق تحسناً كبيراً، خصوصاً بعد التنسيق المشترك بين بغداد وأنقرة في الإجراءات التي اتخذها الطرفان رداً على استفتاء انفصال إقليم كردستان.

وبشكل عام تركز تركيا على دور محوري في الاقتصاد العراقي، إذ تتبع أنقرة سياسة متشابهة الملامح في عدد من البلدان، وتعتمد على العراق بشكل كبير في تسويق منتجاتها، كما ترغب الحكومة التركية بالاستفادة من علاقاتها المتوازنة بين بغداد وإقليم كردستان، من الغاز الكردي، الذي من المتوقع أن تشتريه أنقرة بسعر أرخص من السوق الدولية.

ويشدد المراقبون على أهمية توثيق العلاقات الأمنية مع دول الجوار؛ من أجل تحقيق الاستقرار الأمني، الذي سينعكس على التنمية الاقتصادية في العراق، ويعزز موقعه دولياً، ويقلل من التدخل الخارجي في الشأن العراقي، فيما تسعى أطراف في البرلمان العراقي إلى الوقوف بوجه مساعي الانفتاح على البلدان الأخرى.

وانتقد النائب في البرلمان العراقي وعضو لجنة العلاقات الخارجية محمد نوري الدعوات المتكررة من بعض الكتل النيابية لقطع العلاقات مع دول الجوار، والانكفاء على النفس، مؤكدًا في حديثه لـ”النور نيوز” أهمية الانفتاح العراقي الأخير على دول الجوار”.

وأضاف نوري أن “الانفتاح والتعاون بين العراق وتلك الدول يجب أن لا يكون على أساس التنازل عن حقوق المواطنين والسيادة العراقية، بل ينبغي التعامل وفق مصلحة العراق التي تتطلب من الجميع وقفة جادة، خاصة بعد أن بدأ العراق مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية ونأمل أن تستمر”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى