اخبار العراقاهم الاخبارتقارير وحوارات

في سوق التحالفات.. تعرف على خسائر العبادي الثلاث (تقرير)

النور نيوز/ بغداد
اعتبر مراقبون للشأن السياسي العراقي أن رئيس الوزراء حيدر العبادي خسر كثيراً من الأصوات الانتخابية إثر تحالفاته المرتبكة وغير المتوقعة، حيث أضاع أصوات المحافظات المحررة وكذلك أصوات الكثير من الشخصيات الشيعية والكتل الكبيرة.

هل خسر العبادي أصوات ناخبي المحافظات المحررة؟
وابتعد العبادي كثيراً عن المكون السني بعد تفرده بتحالف مع القوى الشيعية والتي تمثلت بتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم دون التحالف مع أي شخصية سنية لها ثقلها في الوسط السياسي العراق وفي المحافظات المحررة من داعش، وهو ما اعتبره مراقبون تراجع شعبية العبادي في تلك المناطق.

ولم يسعى العبادي للتحالف مع القوى السنية أو الشخصيات التي تمتلك ثقلاً في تلك المناطق كرئيس البرلمان سليم الجبوري وزعيم ائتلاف متحدون أسامة النجيفي وحتى نائب الرئيس العراقي أياد علاوي.

وأثارت تحالفات العبادي المفاجئة مع فصائل الحشد استغرابًا في الأوساط الشعبية؛ بسبب التناقض في مواقفه، حيث أعلن مرارًا رفضه مشاركة الحشد في العمل السياسي.

وفي تصريح له بدا متناقضًا بحسب متابعين أكد العبادي أنه لن يتفاوض مع أية جهة تحاول إشراك أطراف مسلحة في الانتخابات، مضيفًا أن الجهات التي تحاول إدخال أطراف لديها فصائل مسلحة نمتنع بتاتا عن التفاوض معها.

وما زالت المناطق التي شهدت عمليات عسكرية تعاني الخراب والدمار وانتشار الفوضى فيها وتعدد مصادر القرار الأمني، رغم أن بعضها تحرر قبل أكثر من سنتين، وهو ما ولّد استياءً لدى مواطني تلك المناطق من الأوضاع الحالية والتقصير الحكومي الحاصل في إعادة الحياة إليها ، فضلًا عن ملف النازحين الشائك، حيث ما زال الآلاف منهم في المخيمات رغم تحرير مناطقهم قبل سنوات.

ويرى مختصون في الشأن السياسي أن المناطق السنية ستعتمد في اختياراتها على الدعاية المحلية والبرامج التي تقدم الخدمات الأساسية والمستلزمات الضرورية وتعمل على تحسين المعيشة وتلبية متطلبات المواطنين، وهو ما لم يتمكن العبادي من تحقيقه بشكل واضح خلال الفترة المقبلة.

بدورها استغربت النائبة عن التحالف المدني شروق العبايجي لجوء العبادي إلى تلك التكتلات البعيدة عن التوجه الوطني، حيث كان المواطنون العراقيون ينتظرون مبادرة وطنية شامله تجمع كل العراقيين بعيدًا عن ماحصل، وكانوا ينتظرون من العبادي أن ينأى عن القوى التقليدية التي تحالف معها، حسب تعبيرها.

وأضافت لـ “النور نيوز” أن “العبادي كان المنتظر منه تشكيل جبهة قوية تجمع كافة أطياف الشعب للخروج من الواقع المتردي، لكن على ما يبدو أنه فضل البقاء ضمن تلك القوى، وتسبب بخيبة أمل كبيرة للشعب العراقي الذي كان ينظر إليه بشكل مغاير”.

الى ذلك قال رئيس الامين العام للحزب الاسلامي اكبر الاحزاب السنية “كان بإمكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الاستماع إلى نصائح عديدة قدمت له ليبني تحالفه الخاص استنادا الى برنامج انتخابي يتعهد الوفاء به ، ولكنه لم يفعل ذلك وبقي اسير ارتباطاته التقليدية” واصفا “المرحلة الحالية التي يمر بها العراق بأنها “مرحلة اضاعة الفرص” ومؤكداً عدم وجود الارادة الحقيقية لإحداث التغيير المطلوب”.

العبادي يخيّب آمال الكرد
وذهبت أغلب التحليلات السياسية قبل إنشاء التحالفات إلى أن العبادي سينشئ تحالفًاً واسعًا يضم القوى الوطنية، من مختلف الطوائف والقوميات، خاصة مع القوى السياسية الكردية، حيث أشارت تقارير إلى أن تحالفاً في طور الانشاء بين العبادي والسياسي الكردي المعروف برهم صالح سيدخل الانتخابات بالاشتراك مع كتلة التغيير، لكن ذلك لم يحصل واتجه العبادي نحو التحالفات المتأثرة بالاستقطاب الطائفي.

وعلى ذلك لا يتوقع حصول العبادي على نسب مقبولة في إقليم كردستان، حيث يرى مراقبون أنه لم يستثمر الانجازات النسبية المتحققة خلال السنوات الماضية سواء في المناطق الكردية وحتى السنية، رغم المشاكل في تلك المناطق.

كما أثارت أزمة كركوك ودخول القوات الاتحادية وانتزاعها من سيطرة قوات البيشمركة الكردية سخط الشارع الكردي على العبادي واعتبرت بعض الأطراف أن ذلك احتلالاً لهذه المناطق، فضلاً عن استمرار الأزمة بشأن مرتبات الموظفين وبيع النفط والإجراءات العقابية التي فرضتها الحكومة على الإقليم بعد استفتاء الانفصال الذي أجري العام الماضي.

وبحسب الخبير في الشؤون الكردية الدكتور حيدر رشيد فإن ابتعاد العبادي عن الكتل الكردية وعدم رغبتها هي كذلك في التحالف معه جاء بسبب تراكم الخلافات والتضييق الحاصل على الاقليم بشأن مختلف القضايا، كما أن التحالف الأهم هو الذي يكون بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف رشيد في حديث لـ “النور نيوز” أن “هناك أزمة ثقة بين المكونات ما زالت مستمرة وهذا واضح من شكل التحالفات الحاصلة في المشهد الانتخابي، مع إصرار بعض الشخصيات والكتل على التحالف طائفياً وعدم توسيع التحالفات لتضم مختلف القوى”.

وتابع: أنه “من الممكن أن يكون هناك تحالف بعد الانتخابات مع العبادي في حال تم انهاء المشكلات بين الجانبين والاتفاق على صيغ مشتركة”.

العبادي خسر”شيعياً”
ويرى المفكر والمحلل السياسي غالب الشابندر أن آمال المواطنين العراقيين كانت معلقة على العبادي لكنه خسر كثيراً عندما تحالف مع قوى متضاربة ومتناقضة، وهذا يجعلني حتى أشك في قدرته على التفكير السياسي.

وأضاف الشابندر في تصريح متلفز تابعه “النور نيوز” أن “تحالف العبادي مع تيار الحكمة هو تحالف ضد الفقراء لأنه يقوم على هوية برجوازية متماهية وهوية “النستلة الناعمة”.

وحسابياً خسر العبادي أهم ثلاث قوى وشخصيات وكتل شيعية ستدخل الانتخابات، فهو خرج من تحالف فصائل الحشد بزعامة هادي العامري وبالتالي لن يحصل على أصوات المؤيدين لفصائل الحشد، وهم يمثلون نسب مرتفعة بحسب تقارير في المحافظات الجنوبية والوسطى، حيث يمثل الحشد الشعبي رمزًا كبيرًا لدى مواطني المحافظات الشيعية فضلاً عن الرمزية الدينية لعدد من قادة الفصائل المسلحة، وهي ما يعني خسارة العبادي لتلك الأصوات، بعد زج نفسه في مربع ضيق.

كما خسر العبادي الأصوات التي سيحصل عليها غريمه نوري المالكي حيث لم يدخل معه بقائمة واحدة، خاصة وأن جمهور المالكي يختلف كثيراً عن جمهور العبادي وله رؤيته للتعاطي مع الأحداث الراهنة، وهذا معروف في الساحة السياسية العراقية.

ويأتي ذلك بعد أن أضاع العبادي فرصة التحالف مع التيار الصدري وخسارته شريحة واسعة من الجمهور التابع لزعيم التيار مقتدى الصدر، وهو ما دعا الأخير إلى مهاجمته بسبب تحالفاته الانتخابية الجديدة، وعدّها تمهيداً لإعادة الفاسدين مرة أخرى.

وقال الصدر في بيان له: العجب كل العجب مما سار عليه الأخ العبادي الذي كنا نظن به أنه أول دعاة الوطنية ودعاة الإصلاح، فعظم الله أجر المصلحين وعظم الله جر الدعاة وعظم الله أجر كل نابذ للطائفية والتحزب.

وأرجع مراقبون موقف الصدر إلى انهيار تفاهمات مبدئية كانت مع العبادي لتشكيل تحالف انتخابي عابر للطائفي بعيدًا عن الحشد الشعبي والمالكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى